الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
39
شرح ديوان ابن الفارض
الخافي : اسم فاعل من خفي يخفي ، كعلم ، أي : لم يظهر . والعائد : اسم فاعل من العيادة وهي زيارة المريض . وقوله « لاح » : فعل ماض بمعنى ظهر . والكاف : للتشبيه ، وما : مصدرية . و « لاح » : ماض بمعنى لاح الذي قبله . والبردان : مثنى برد بالضم ، وهو ثوب مخطّط جمعه أبراد وأبرد وبرود . و « النشر » : خلاف الطيّ . الإعراب : خافيا : حال من الصّبّ . وعن : متعلق به . وجملة لاح . . . . الخ : مستأنفة لبيان قدر مرتبة خفائه . والكاف : نعت لمصدر محذوف ، أي لاح لوحا مثل لوح الطيّ في البردين بعد النشر . والهاء في برديه للصّبّ . وبعد النشر : إما متعلّق بلاح أو بمحذوف على أنه حال من طيّ الذي هو فاعل لاح الثاني وذلك لتقدّمه عليه وكان قبل ذلك صفة له . والمعنى : قل تركت الصب في حال خفائه عن العائد الزائر له لاضمحلال ذاته وفنائها أصلا فغاية ما ظهر منه مثل ظهور آثار الطيّ للثوب بعد نشره وإنما خصّ الخفاء بكونه عن العائد لأن الغالب أن المريض لا يراه إلّا عوّاده ، وفي البيت ردّ العجز على الصدر والطّباق بين النشر والطيّ والمبالغة ، ويروى عن عائد لاح بتنوين لاح على أنه اسم فاعل من لحى يلحى ، أي : لام يلوم فهو صفة لعائد لكنه ليس ببيّن وليس موقعه في البيت بذاك فالأنسب كونه فعلا ماضيا كما قرّرناه . ( ن ) : ثم ذكر أحواله في مقام المحبة فقال خافيا عمّن يزوره لكون وجوده عدميّا مثل ظهور الطيّ في الثوب بعد نشره فإنه أثر عدمي لا وجود له وهو كالسراب تحسبه ماء فإذا جئته لم تجده شيئا اه . صار وصف الضّرّ ذاتيّا له عن عناء والكلام الحيّ ليّ قوله « صار وصف الضّرّ ذاتيّا له » : مبالغة في ملازمة اتّصافه بالضّرّ حتى صار [ الإعراب : ] الوصف المذكور داخلا في ماهيّته كالناطقيّة بالنسبة إلى الإنسان ، وهذا من المبالغة بمكان ، فإن وصف الضّرّ من أعراض ذات الإنسان وليس ذاتيّا له ، غير أنه رضي اللّه عنه أراد المبالغة في وصفه بالضّرّ الناشئ له من المحبة كما يقتضيه المقام والضمير في له عائد إلى الصّبّ . وقوله « عن عناء » : متعلق بمحذوف على أنه خبر ثان لصار ، أي : صار وصف ضرّه ناشئا عن عناء بفتح العين ، أي : تعب ، ويصحّ كونه حالا من وصف الضّرّ ، أو من الضمير في ذاتيّا . قوله « والكلام الحيّ ليّ » : عطف على اسم صار وخبرها ، أي : وصار كلامه الحيّ ليّا ، أي : صار بسبب ضرّه كلامه الذي كان